أبو الليث السمرقندي

213

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي يعني : حين جاءني الواضحات ، وهو القرآن ، وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ يعني : أستقيم على التوحيد ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وقد ذكرناه من قبل ، ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً يعني : يعيش الإنسان إلى أن يصير شيخا ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى يعني : الشباب ، والشيخ ، يبلغ أَجَلًا مُسَمًّى وقتا معلوما . ويقال : في الآية تقديم ، ومعناه : ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً أي : لتبلغوا أَجَلًا مُسَمًّى يعني : وقت انقضاء أجله وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ أي : من قبل أن يبلغ أشده . ويقال : من قبل أن يصير شيخا ، وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي : لكي تعقلوا أمر ربكم ، ولتستدلوا به ، وتتفكروا في خلقه . هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ أي : يحيي للبعث ، ويميت في الدنيا ، على معنى التقديم ، ويقال : معناه هو الذي يحيي في الأرحام ، ويميت عند انقضاء الآجال ، فَإِذا قَضى أَمْراً يعني : أراد أن يخلق شيئا ، فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 69 إلى 76 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 69 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ( 74 ) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ( 75 ) ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 76 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أي : يجادلون في القرآن ، أنه ليس منه ، أَنَّى يُصْرَفُونَ يعني : من أين يصرفون عن القرآن ، والإيمان من أين تعدلون عنه إلى غيره ؟ ويقال : عن الحق ، والتوحيد . ثم وصفهم فقال : الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ أي : بالقرآن ، وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا يعني : بالتوحيد . ويقال : بالأمر ، والنهي ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ماذا ينزل بهم في الآخرة . ثم وصف ما ينزل بهم ، فقال عز وجل : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ يعني : ترد أيمانهم إلى أعناقهم وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ يعني : تجعل السلاسل في أعناقهم ، يسحبون ، ويجرون ، فِي الْحَمِيمِ يعني : في ماء حار ، قد انتهى حره . قال مقاتل يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ يعني : في حر النار . وقال الكلبي : يعني : في الماء الحار .